المرض
المعجز أو
الاصابة المعجزة
يتعرض بعض الناس فى حياتهم لحوادث أو لأمراض ينتج عنها :
عجزهم عن الحركة كليا أو جزئيا
بالطبع مثل تلك الحوادث التى ينتج عنها العجز الحركى أو الأمراض كالشلل النصفى ليست اختبار للعاجز وحده ولكن له ولمن حوله
بالطبع العاجز فى بدايات عجزه لا يتقبل فكرة أنه سيعجز عن الحركة ومن ثم قد يتعب من حوله كثيرا فى تلك الفترة
وعن تجربة فقد أصيب أبى بالشلل النصفى فى سن السابعة والسبعين منذ نصف قرن وأنا فى الصف الخامس من المرحلة الابتدائية بسبب جلطة وقيل لى أنه نجا من جلطة كهذه قبل خمس أعوام بأخذ الحقنة
بالطبع الرجل الذى كان يتحرك قبل ساعات ويذهب ويجىء متابعا تجارته بالسفر وجلب البضائع والبيع ويذهب للمسجد للصلاة أو للغيطان لشراء المحاصيل أو وزنها وجد نفسه غير قادر على شىء من ذلك
لم يتقبل أبى فكرة أن يكون قعيد الكنبة أو السرير ومن ثم كلف أمى ما لا تقدر عليه بالفعل وهى أن تسنده لكى يذهب للمسجد فى كافة الصلوات الهيكل العظمى لأبى كان كبيرا بسبب طوله بينما أمى أقصر منه بشبر ويزيد ومن ثم استجابت له فى الأيام الأولى ولكن الناس فى المسجد بدئوا يتكلمون معه عن أنه مريض وليس عليه أن يصلى فى المسجد لأنه ليس على المريض حرج
البلاء الأكبر كان واقعا على أمى فمطلوب منها أن تقوم بمهام البيت ومطلوب منها أن تتابع بيع البضائع التى ما زالت فى البيت ولم تباع ومطلوب منها أن تطالب المديونين بسبب البضاعة بسداد الديون
بالطبع كان مطلوبا منها أن تحمله وتقعده من السرير أو الكنبة إلى الكرسى الذى صنعه النجار ليكون حماما خاصا به عدة مرات فى اليوم فلم تكن الحفاضات للكبار معروفة فى ذلك الوقت والكراسى المتحركة لم يكن لها وجود إلا فى المشافى الكبرى من نصف قرن
بالطبع كنت صغير السن ولكن عندما تكون أمى خارج البيت للتسوق أو الخبيز أو جلب الماء فلابد أن يحدث شىء يطلبه الوالد كالحمام أو أن يخرج من حجرة النوم إلى وسط الدار حيث كان باب الدار مفتوح عن أخرخ حتى يرى الناس ويتكلم معهم وقد حدث أن طلب منى وأمى خارج البيت أن أقعده على الحمام وأطهره بعد ذلك بالماء وألبسه الملابس وقد نجحت فى حمله واقعاده حتى مع صعوبة ذلك لطفل ولكن بالتعود أصبح الأمر سهلا
بالطبع الفترة الأولى فى
المرض أو الحادث هى الأصعب على الكل خاصة المريض ومن نصف قرن أو يزيد كان ذلك أصعب وأصعب ولكن فى ظل التطور فى الآلات والمنتجات أصبح الأمر أسهل نوعا ما فالحفاضات تغنى عن الحمل والاقعاد والتنظيف الكامل والكرسى المتحرك أو السنادة تغنى عن أن يحمل البشر المريض أو يسنده
أول المشاكل :
عدم تقبل المريض لما حدث له فى بعض الأحيان وهو ما نسميه بالبلدى:
تصعب عليه نفسه
والإنسان يجب أن يكون صابرا ولكن أحيان الضغط النفسى على المصاب أو المريض يكون أقوى منه ومن ثم تجد كلام يصدر منه هو :
كفر وهو الاعتراض على مشيئة الله بجمل متعددة مثل :
لماذا يا رب أنا من دون الناس ؟
إلى متى يا رب تختبرنى ؟
لماذا لم تمتنى من قبل ؟
كان يوم أسود يوم ولدت
يا رب خذنى
وفى سفر أيوب نجدهم ينسبون إلى أيوب(ص) كلام هو اعتراض على مشيئة الله مثل :
"ثُمَّ تَكَلَّمَ أَيُّوبُ، فَشَتَمَ الْيَوْمَ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، 2 وَقَالَ: 3 «لَيْتَهُ بَادَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدْتُ فِيهِ، وَفَنِيَ اللَّيْلُ الَّذِي قِيلَ فِيهِ: قَدْ حُبِلَ بِطِفْلٍ ذَكَرٍ. 4 لِيَتَحَوَّلْ ذَلِكَ الْيَوْمُ إِلَى ظَلاَمٍ. لاَ يَرْعَاهُ اللهُ مِنْ فَوْقُ، وَلاَ يُشْرِقُ عَلَيْهِ نَهَارٌ. 5 لِيَسْتَوْلِ عَلَيْهِ الظَّلامُ وَظِلُّ الْمَوْتِ. لِيَكْتَنِفْهُ سَحَابٌ وَلْتُرَوِّعْهُ ظُلُمَاتُ النَّهَارِ. 6 أَمَّا ذَلِكَ اللَّيْلُ فَلْيَعْتَقِلْهُ الدُّجَى الْمُتَكَاثِفُ، وَلاَ يَبْتَهِجْ مَعَ سَائِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَلاَ يُحْصَ فِي عَدَدِ الشُّهُورِ. 7 لِيَكُنْ ذَلِكَ اللَّيْلُ عَاقِراً، لاَ يَتَرَدَّدُ فِيهِ هُتَافٌ. 8 لِيَلْعَنْهُ السَّحَرَةُ الْحَاذِقُونَ فِي إِيْقَاظِ التِّنِّينِ! 9 لِتُظْلِمْ كَوَاكِبُ شَفَقِهِ، وَلْيَرْتَقِبِ النُّورَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ، وَلاَ يَرَ هُدُبَ الْفَجْرِ، 10 لأَنَّهُ لَمْ يُغْلِقْ رَحِمَ أُمِّي وَلَمْ يَسْتُرِ الشَّقَاءَ عَنْ عَيْنَيَّ. 11 لِمَ لَمْ أَمُتْ فِي الرَّحِمِ، وَلِمَ لَمْ أُسْلِمِ الرُّوحَ عِنْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي؟ 12 لِمَاذَا وَجَدْتُ الرُّكَبَ لِتُعِينَنَي وَالثُّدِيَّ لِتُرْضِعَنِي؟ 13 وَإِلاَّ لَكُنْتُ مَا زِلْتُ مُضْطَجِعاً سَاكِناً، وَلَكُنْتُ نَائِماً مُسْتَرِيحاً 14 مَعَ مُلُوكِ الأَرْضِ وَمُشِيرِيهَا، الَّذِينَ بَنَوْا أَهْرَاماً لأَنْفُسِهِمْ. 15 أَوْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ كَنَزُوا ذَهَباً وَمَلأُوا بُيُوتَهُمْ فِضَّةً. 16 أَوْ لِمَاذَا لَمْ أُطْمَرْ فِي الأَرْضِ كَسِقْطٍ لَمْ يَرَ النُّورَ؟ 17 فَهُنَاكَ يَكُفُّ الأَشْرَارُ عَنْ إِثَارَةِ الْمَتَاعِبِ، وَهُنَاكَ يَرْتَاحُ الْمُرْهَقُونَ. 18 هُنَاكَ يَطْمَئِنُّ الأَسْرَى جَمِيعاً، إِذْ لاَ يُلاَحِقُهُمْ صَوْتُ الْمُسَخِّرِ. 19"
ومثل :
فَأَجَابَ أَيُّوبُ: 2 «لَوْ أَمْكَنَ وَضْعُ حُزْنِي وَمُصِيبَتِي فِي مِيزَانٍ،3 إِذَنْ لَكَانَا أَثْقَلَ مِنْ رَمْلِ الْبَحْرِ، لِهَذَا أَلْغُو بِكَلاَمِي. 4 لأَنَّ سِهَامَ الْقَدِيرِ نَاشِبَةٌ فِيَّ، وَرُوحِي تَشْرَبُ مِنْ سُمِّهَا، وَأَهْوَالَ اللهِ مُتَأَلِّبَةٌ ضِدِّي. 8 آهِ! لَيْتَ طِلْبَتِي تُسْتَجَابُ وَيُحَقِّقُ اللهُ رَجَائِي، 9 فَيَرْضَى اللهُ أَنْ يَسْحَقَنِي وَيَمُدَّ يَدَهُ وَيَسْتَأْصِلَنِي"
ومثل :
لِذَلِكَ لَنْ أُلْجِمَ فَمِي، وَسَأَتَكَلَّمُ مِنْ عُمْقِ عَذَابِ رُوحِي، وَأَشْكُو فِي مَرَارَةِ نَفْسِي. 12 أَبَحْرٌ أَنَا أَمْ تِنِّينٌ، حَتَّى أَقَمْتَ عَلَيَّ حَارِساً؟ 13 إِنْ قُلْتُ: إِنَّ فِرَاشِي يُعَزِّينِي وَمَرْقَدِي يُزِيلُ كُرْبَتِي، 14 فَأَنْتَ تُرَوِّعُنِي بِالأَحْلاَمِ وَتُرْهِبُنِي بِالرُّؤَى. 15 لِذَلِكَ فَضَّلْتُ الاخْتِنَاقَ وَالْمَوْتَ عَلَى جَسَدِي هَذَا. 16 كَرِهْتُ حَيَاتِي، فَلَنْ أَحْيَا إِلَى الأَبَدِ، فَكُفَّ عَنِّي لأَنَّ أَيَّامِي نَفْخَةٌ. 17 مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَعْتَبِرَهُ وَتُعِيرَهُ كُلَّ اهْتِمَامٍ؟ 18 تَفْتَقِدُهُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَتَمْتَحِنُهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ؟ 19 حَتَّى مَتَى لاَ تُحَوِّلُ وَجْهَكَ عَنِّي، وَتَكُفُّ رَيْثَمَا أَبْلَعُ رِيقِي؟ 20 إِنْ أَخْطَأْتُ فَمَاذَا أَفْعَلُ لَكَ يَا رَقِيبَ النَّاسِ؟ لِمَاذَا جَعَلْتَنِي هَدَفاً لَكَ؟ لِمَاذَا جَعَلْتَنِي حِمْلاً عَلَى نَفْسِي؟ 21 لِمَاذَا لاَ تَصْفَحُ عَنْ إِثْمِي وَتُزِيلُ ذَنْبِي، لأَنَّنِي الآنَ أَرْقُدُ فِي التُّرَابِ، وَعِنْدَمَا تَبْحَثُ عَنِّي أَكُونُ قَدْ فَنِيتُ».
وهذا الكلام وغيره كثير فى سغر أيوب ولكن معظمه لا يمكن تصديقه مع وصف الله ايوب (ص) بالصبر " إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه آواب "
بالطبع المريض كى يبعد عن هذا الاعتراض وطلب الموت لابد ألا يترك وحده فى حجرته فيجب أن يتواجد أهله أولاده وزوجه حوله وأيضا أصحابه وعليهم أن ينظموا أنفسهم كل واحد ساعة أو نصف ساعة ويظلوا شاغلين له بالكلام عن أى شىء حتى ينسوه ما هو فيه
وأما ترك المريض وحده فتلك كارثة لأنه سيكون فريسة لآلامه ومن ثم يجدف أى يكفر بالله لأن كل ما يشغله هو قعدته وألمه
الثانى : أن المريض من وجعه قد يشتم من أمامه لأتفه سبب أو حتى بدون سبب كما يقولون ومن ثم على من حوله أن يتحمله ولا يرد عليه كلمة بكلمة وإنما يترك الحجرة و يخرج ويدخل غيره وعلي المشتوم أن يراعى أن هذا مريض أو مصاب لا يعاقب على كلامه ولا يحاسب عليه
بالطبع عن التجربة السابقة حدث فى بداية مرض والدى أن شتم أمى بالطبع صعبت عليها نفسها وخرجت من البيت لمدة ساعتين إلى بيت جدتى بعد أن تركتنى مع أبى ثم عادت
بالطبع يجب على من حول المريض أن يكونوا عقلاء فأحيانا البعض قد يستهبل ويترك البيت نهائيا لكى يتخلى عن مسئوليته تماما ومن ثم على الأهل الأخرين أن يعيدوا الصواب لهؤلاء المشتومين فلو حتى شتم وقذف بالحذاء او رمى أى شىء فكل هذا يجب تحمله والعفو عنه
قد يشتم أبوك العاجز أو أمك العاجزة أو قد يشتمك زوجك العاجز أو قد تشتمين أنت العاجزة الزوج فى لحظات الألم وهذا يجب تفويته وعدم اعتباره أن الشاتم قد قال أى شىء
وكل هذا داخل فى اطار الرحمة بين الناس وفى اطار قوله سبحانه :
" وجعل بينكم مودة ورحمة "
وقوله :
"فاعفو واصفحوا "
الثالث :
مواجهة العاجز لعجزه فبعد اتمام العلاج الرئيسى على المريض أو المصاب أن يبتكر ما يعينه على ما بقى من حياته بمعنى :
أن يقلل من اعتماده على الأخرين فى البقاء معه لأقصى درجة ممكنة من خلال أن يكون معه أو حوله جهاز محمول أو حاسوب محمول يقرأ منه الكتب من خلال تنزيل برنامج المكتبة الشاملة أو من خلال تنزيل مجموعة من الكتب الصوتية التى يسمعها بدلا من القراءة أو يشغل برامج مفيدة تزيد علمه أو يكون فى الحجرة تلفاز عليه قنوات مفيدة
بالطبع العاجز عن الحركة المفروض فى المجتمع المسلم أنه لا يعمل لعدم قدرته على الضرب وهو الحركة فى
الأرض كما قال سبحانه :
"للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض"
أن المجتمع عليه أن يوفر له كل ما يحتاجه من معاشه ومعاش أٍسرته وقد جعل الله للفقراء وهم العاجزين عن الحركة وهى السعى على الرزق سهم فى الصدقات وهى الزكاة تعطى منها معاشات لهم حيث قال :
"إنما الصدقات للفقراء"
ويجب على الأهل والأصحاب أن ينظموا أنفسهم فى مجالسته عدد من الساعات يوميا أو يخرجوه من حجرته إلى أماكن مفرحة يسعده التواجد فيها
رابعا العاجز عن الحركة لا يعنى أنه يكون عاجزا عن الجماع وبعض الأطباء يحرم على الأزواج الجماع نهائيا بحجج مختلفة ولكن هذا أمر خطير لأن هذا التحريم يضطر البعض إلى ممارسة الاستمناء أو حتى الزنى وهى ذنوب اعتدائية على حد من حدود الله كما قال سبحانه :
" والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون"
ومن ثم يجب تنظيم الجماع الزوجى بهدوء خاصة أنه طبيا يتحول المنى سواء فى الرجل والمرأة إلى مواد ضارة فى الجسم تزيد من آلام العاجز وحتى الطرف السليم يصاب بالمرض وهو مبدأ معروف وهو الشىء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده فما يتسبب فى اللذة يتحول إلى متسبب فى الوجع