أأقول فى مدحه من نفســى ولا قول فيه إلا للواحد الحكم؟
أأكذب فى مدحه قول ربى وهو فى الأقوال أصدق الكلم؟
ما أقول فيه إلا أنه بشــــر خصه الله بالوحـــى منذ القدم
ما كان أول رسل البشــر ولكن ختم الله به رســـل العلم
نسبوا له أنا سيد بنى آدم من كل العرب ومن كل العجم
ونسبوا له إبراهيم خيـــر البرية من الشباب ومن الهرم
ونسبوا له لا يقول أحـــد أنه خير من يونـــــس الملتقـم
والله نهى عن زكو النفس وبها نطقت ســـــــورة النجـم
وقالوا فاتح باب الجنــان ولها عدة أبواب بأحسن الكلــم
وقالوا فضله ليس له حد والكل بقدر عند صاحب النعــم
وقالوا خير النبـيـين ولا يدانيه رسول فى علم ولا كرم
والمؤمنون لا يفرقون بين الرســــــــل فهذا هدى القلم
فى البدء يتيم فى قريــش آواه الله ذو الجلال والكــــرم
عائل فقير فى أهل مكـة أغناه الرازق معطى النعـــــم
غافل ضال قد هداه الله اختاره من بين كل النســــــم
بعث فى الأميين رسولا يبلغهم الكتاب أحسن الحكــــم
بعث رحمة إلى العالمين ولكن أكثر الناس فى صمــــم
كذبوا الصادق فى بلاغه من العـــــرب ومن العجـــــم
الذين آمنوا برسالته ثلة عانوا من الظلـم ومن الألـــم
أخرجهم إلى نــور الله وكانوا قبله فى أعظم الظـــلم
سراج قد أنار لهــــــــــم طريق الفرح وطريق الندم
داعيا إلى الله على بصيرة بحكمة قد سطــــــرها القلم
لا فظا ولا غليظ القلــــب معهــــم وإنما لين بالرحـم
مشاور لهم فى كل أمــر يتلــو آيات الحل والحــرم
بشيـــر لهم نذيــــر للغير وشاهد عليهم بحسن السلم
بعد الفتـــــح رأى الناس أفواجا يسلمــــون بلا سأم
أتم الله له النعم وغفـــر ذنبه ما تأخر والذى قـــدم
توفاه ربه فأسكنه الجنة حيث لا حـــــزن ولا ندم
عند الله حى يـــــرزق حيث لا دمــــــع ولا سقم
فى نعيم الله يسعـــــــد حيث لا خـــــوف ولا ألم